ابراهيم رفعت باشا

299

مرآة الحرمين

وقال آخر أبو غبشان أظلم من قصىّ * وأظلم من بنى بكر خزاعة فلا تلحوا قصيا في شراها * ولوموا شيخكم إذ كان باعه وقال آخر : باعت خزاعة بيت اللّه إذ سكرت * بزق خمر فبئست صفقة البادى وأخذ المفتاح بعد عبد الدار ولده عثمان ولم تزل السدانة في ذرّيته حتى انتقلت إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد اللّه بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصىّ ، وقد مات عثمان ولم يعقب فصارت إلى ابن عمه شيبة بن عثمان ، ولا تزال في يد ولده للآن . وقد ردّ صلى اللّه عليه وسلم المفتاح إلى عثمان بن طلحة بعد أن أخذه منه عمر ، وقال : خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة لا ينزعها منكم إلا ظالم وفي ذلك نزل قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « هاكم المفتاح يا بنى شيبة وكلوا بالمعروف » قال العلماء هذه ولاية من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يحل لأحد أن ينزعها منهم . قال المحب الطبري : هذا إن حافظوا على حرمة البيت فإن استخفوا بها فلا خطر في أن يقام عليهم مشرف يمنعهم من الظلم . وقد حدث في سنة 996 ه . لثلاث بقين من رمضان أن فتح الشيخ عبد الواحد الشيبى الكعبة لزيارة النساء جريا على العادة فسرق من حجره مفتاح الكعبة ، وكان مصفحا بالذهب فحصلت ضجة وأغلقت أبواب المسجد وفتش الناس فلم يظفروا به ثم وجده سنان باشا باليمن مع رجل أعجمي بلغه أنه عنده فكبس داره فإذا بالمفتاح فيها مع مسروقات أخرى اعترف بها ، فجز رأسه ورد المفتاح إلى الشيخ عبد الواحد .